2008/11/18

بروتوكولات حكماء وحدة الصف

جمال سلطان : بتاريخ 22 - 9 - 2008
ملخص المشهد العبثي الذي يروج له "حكماء زمانهم" الآن بدعوى وحدة الأمة ، أنه عندما يضربك الإيرانيون على خدك الأيمن فأدر لهم خدك الأيسر لكي يكملوا مهمتهم بهدوء ، وإياك أن تحتج أو تصرخ أو تطلب وقف الاعتداء ، لأنك بذلك ستكون مهددا لوحدة الأمة وتضعف معسكر المقاومة والممانعة ، وليس الوقت وقت شكوى أو التوقف عند هذه "الأمور الصغيرة" ، وكذلك إذا سب الإيرانيون دينك بأن يسبوا علانية أصحاب النبي وخلفائه الراشدين ويصفوا أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما بأنهما صنما قريش ، فعليك أن تلوذ بالصمت وكأنك لم تسمع ولم تقرأ ، ولا تحتج ولا ترفع صوتك بالشكوى لأنك إن احتججت أو شكوت فأنت تشق صف الأمة وتعين الأمريكان والصهاينة على الشقيقة إيران ، وعندما يتآمر الإيرانيون على بلدك أو على بلد عربي مسلم مثل العراق ويقدمون الدعم والعون المباشر لاحتلاله ويتباهون بذلك ويمتنون به على الأمريكان فلا تبدي دهشتك ولا تعترض ولا تحتج ، وعليك أن تبتلع الشكوى ، لأنك إن كشفت عن ذلك فأنت تشق وحدة الأمة وتضعف من معسكر الممانعة والمقاومة ، وعلى ذكر معسكر المقاومة ، هل سمع منكم أحد أي كلام لأصحاب الصوت العالي في حديثهم عن المقاومة اللبنانية والفلسطينية ، هل سمع منكم أحد كلاما لأحدهم ولو عرضا عن المقاومة العراقية ، تلك المقاومة الجسورة التي دوخت الأمريكان أربع سنوات وأوشكت على إلحاق الهزيمة النكراء بجيش الإمبراطورية عام 2006 باعتراف قائد الجيش الأمريكي ، هل سمع منكم أحد أي حديث عن تلك المقاومة في كلام أصحاب الوحدة الشيعية السنية ، لقد أسقطوا المقاومة العراقية من القاموس ومن الذكر ، رغم أنها تقاوم الأمريكان أنفسهم ، ورغم أنها تدافع عن أرض العروبة والإسلام في العراق ضد قوى الاحتلال والهيمنة ، ولكن لأنها مقاومة لا تدخل في نطاق اللوبي الإيراني المهيمن على مساحات واسعة من الإعلام "النضالي" العربي ، ولن نقول اخترقته ، لأن المقاومة العراقية ليست ضمن النطاق الإيراني فلا ينبغي أن يعترف بها ولا أن تذكر ، ولا يجوز أن تسمى مقاومة أصلا ، بل إن زعيم تنظيم حزب الله اللبناني وجد من نفسه الجرأة على وصف المقاومة العراقية ضد الأمريكان بأنها مجموعات إرهابية ، وأنها جماعات تكفيرية ، ومشكلته معها فقط أنها مقاومة سنية ، لأن شيعة العراق ـ مع الأسف ـ كانوا أسفلت الطريق للدبابات الأمريكية في طريقها لاحتلال بغداد ، وهم حلفاء الاحتلال من أول يوم ، وبالعودة إلى دعوة "حكماء زمانهم" في حديثهم عن الوحدة ، فعندما يشتم الشيخ يوسف القرضاوي ، أحد أهم وأبرز رموز أهل السنة في العالم اليوم ، والعالم الجليل ، ويمسح الإيرانيون بكرامته الأرض ، ويصفوه بكل صفاقة بأنه ماسوني وعميل صهيوني وعدو للنبي محمد وأهل بيته ، فإن ألسنة دعاة الوحدة خرست ولم تنطق بكلمة ، لم يجرؤ أحد منهم على أن يقول للإيرانيين "عيب" ـ فقط كلمة عيب ـ كلهم خرسوا ، إلا الغنوشي الذي جهر بغضبه وشكواه ، رغم صداقته لمراجع شيعية عديدة ، وورب الكعبة لو أن هذه الشتائم والبذاءات وجهها مصدر سني إلى التسخيري أو فضل الله أو حسن نصر الله لانتفخت أوداج كثيرة في القاهرة وبيروت ولندن وغيرها من أصحاب دعاوى الوحدة والتقريب غضبا لكرامتهم ، ودفاعا عن عرضهم ، واتهاما لمطلق البذاءات بأنه جهول وكذوب وسافل كما وصفه الغنوشي ، ولسمعت أصواتا كثيرة من دعاة الوحدة الزور تعطيك الدروس في الأخلاق وحسن الحوار والجدل بالتي هي أحسن والبعد عن السباب والانحطاط ، أما وأن الذي شتم هو عالم سني ، فليخرس الجميع ، وإن اعترضت فأنت تشق صفوف الأمة وتعين الأمريكان والصهاينة على معسكر الممانعة والمقاومة ، وعلى كل حال لن يكون عرض القرضاوي وكرامته أعز من عرض أبي بكر وعمر وأم المؤمنين عائشة الذي استباحوه جميعا ، الإيرانيون بالشتائم الصريحة ودعاة التقريب بالصمت المخزي والتواطؤ على الجرائم باسم وحدة الأمة ، وكم من الجرائم والخيانات ترتكب باسم وحدة الأمة
gamal@almesryoon.com
إرسال تعليق