2008/11/24

هل يعتذر الإخوان للسنة في إيران؟!

صباح الموسوي : بتاريخ 23 - 11 - 2008
تتوزع خارطة الحركة الإسلامية ( السنية ) في إيران بقدر التنوع القومي والجغرافي للبلاد‘ حيث لعب هذا التنوع دورا كبيرا في المتبنيات الفكرية للجماعات والحركات الإسلامية للقوميات والشعوب غير الفارسية.
ففي مناطق بلوشستان وخراسان شرقي إيران‘ وفي المناطق الساحلية الجنوبية ومحافظة هرمزكان ومحافظة فارس ‘ توجه الزعامات السياسية والروحية لأهل السنة في هذه المناطق في معظمها تميل إلى الفكر السلفي كما توجد بعض الشخصيات والمدارس الإسلامية في تلك المناطق التي تميل جماعة التبليغ و الدعوة ومنهج المدرسة الديوبندية . أما في إقليم الأحواز العربي فواقع الحركة الإسلامية تختلف فيه عن باقي المناطق الإيرانية ذات الأغلبية السنية التي يعود وجود الحركة الإسلامية فيها إلى زمن بعيد .
فالحركة الإسلامية في الأحواز حركة فتية عمرها قصير جدا ولم تتمكن بعد من إثبات وجودها بالشكل الذي هو عليه في المناطق الكردية و البلوشية أو التركمانية حيث أن الشعب في الأحواز غالبيته على المذهب الشيعي ( رغم أن الأحواز إلى زمن غير بعيد كانت سنية وكانت مركزا للمعتزلة والازارقة ) والوجود السني فيها إلى ما قبل الثورة الإيرانية لم يكن له عمل مؤسساتي أو طموح سياسي يدفعه لإنشاء حركة منظمة ‘ ولكن نتيجة لزيادة الاضطهاد وتفشي ظاهرة الخرافات و الطقوس الصفوية التي تستعملها السلطات الإيرانية للهيمنة على فكر المجتمع الأحوازي الى جانب سياسة القمع وأساليب التفريس الأخرى ‘ فقد أوجد ذلك انقلابا فكريا وعقائديا عند الشريحة المتدينة من المجتمع الأحوازي أو ما يمكن تسميتها بعملية العودة إلى الجذور والانتماء إلى الفكر الإسلامي السني ولكن رغم ذلك لم تتبلور بعد حركة إسلامية واضحة الاتجاه والسبب يعود الى جملة من العوائق, منها طبيعة الصراع ( عربي فارسي ) و شدة القمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد العرب عامة و أهل السنة خاصة بالإضافة إلى وجود الفكر الشيعي السائد في الإقليم. فالحركة الإسلامية الموجودة حاليا تعتمد نوع من التزاوج الفكري بين العروبة والإسلام و تطمح في نهاية المطاف الى تحقيق رؤية فكرية واضحة وثابة المعالم والأهداف .
أما فيما يخص مناطق الأكراد غرب إيران فبحكم قربها من تركيا والعراق نجد أن الحركة الإسلامية يتوزع ولاؤها الفكري بين الصوفية و السلفية وقليل منها يتبع منهج إخوان المسلمين‘ الذين يتمثل وجودهم بـ "جماعة الدعوة و الإصلاح الإيرانية " وهي جماعة صغيرة العدد محدودة التأثير تأسست عقب انتصار الثورة والإيرانية عام 1979م في محافظة كرمانشاه الكردية غربي إيران و مؤسسو الجماعة هم المرحوم الأستاذ ناصر سبحاني و المرحوم الشيخ احمد مفتي زاده ‘ فقد قتل الاول في عام 1989م على يد المخابرات الإيرانية فيما قتل الثاني مسموما في عام 1993م بعد إطلاق سراحه من السجن الذي قضى فيه نحو عشرة سنوات . وكان الشيخ احمد مفتي زاده من أوائل رجال الدين السنة الإيرانيين الذين انضموا لجماعة الإخوان المسلمين ولكن على الرغم من تعرض قادة الجماعة للسجن والقتل إلا ان العلاقة بين التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والنظام الإيراني بقيت على متانتها ولم تتأثر أبدا ‘ وقد ارجع البعض سبب ذلك ان جماعة الإخوان لم تكن تريد التضحية بعلاقاتها القوية مع إيران من اجل تنظيم صغير لا يتجاوز أعضائه العشرات من الأشخاص ومحصور في محافظة أو محافظتين إيرانيتين فقط. ويرى البعض الآخر ان من جملة ما يربط الإخوان بالنظام الإيراني هو وحدة الموقف من التيار السلفي والاتفاق على مواجهته واعتباره عدوا مشتركا و هذا يستدعي من الإخوان السكوت على ما يقوم به النظام الإيراني ليس ضد تنظيمهم في إيران وحسب وبل وحتى ما يقوم به من أشرس الانتهاكات ضد أهل السنة في إيران عامة ‘ وهذه العلاقة المتينة قد تحدث عنها احد قادة الأخوان " السيد يوسف ندا " بإسهاب في برنامج شاهد على العصر الذي تبثه قناة الجزيرة .
و مع تولي السيد "عبد الرحمن بيراني" منصب المرشد العام ( الحالي ) لجماعة إخوان المسلمين في إيران فقد تغيرت العلاقة بين الجماعة والنظام الإيراني و حيث التصقت الجماعة بالتيار الإصلاحي وعقدت تحالفا مع " منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية " احد ابرز تنظيمات ما يسمى بالتيار الإصلاحي .
وعلى الرغم من اتخاذ الجماعة من كلمات ‘الحرية ‘ العدالة ‘ المساواة ‘ شعارا لها إلا أنها قد صمت أذانها و ألتزمت السكوت عن معظم ما تعرض له أهل السنة في إيران خلال السنتين الأخيرتين تحديدا حيث قام النظام الإيراني باعتقال وإعدام العديد من علماء ومثقفي أهل السنة و أغلق وهدمه العديد من المساجد والمدارس الدينية لأهل السنة لاسيما في بلوشستان وكردستان والاحواز . كما ان هذه الجماعة كانت السباقة في انتقاد العلامة الشيخ يوسف القرضاوي عقب التحذير الذي أطلقه مؤخرا وبين فيه خطر التمدد السياسي الإيراني في البلدان العربية تحت عباءة التشيع ‘ حيث رأت الجماعة في بيانها المذكور انه ما كان ينبغي للشيخ القرضاوي طرح مثل هذا الأمر الذي يدخل في إطار الخلافي الفكري عبر وسائل الإعلام على حد زعمها‘ وهذا ما تتعارض و موقف عموم الحركة الإسلامية لأهل السنة في إيران التي انتقدت الجماعة انتقادا شديدا على هذا الموقف من الشيخ القرضاوي .
و في محاولة منها لامتصاص النقمة التي أثيرت ضدها إضافة و لفت الأنظار إلي وجودها بعد ان اكتسحت منظمة جندالله‘ التي تقاتل السلطات الإيرانية في إقليم بلوشستان ‘الساحة الإعلامية داخليا وخارجيا و أصبحت صوتا مدافعا عن السنة بمختلف قومياتهم ‘ فقد سربت الجماعة خبرا الى صحيفة الزمان العراقية الصادرة في لندن نشر بتاريخ 2008/11/12‘يتحدث عن تجميد اخوان المسلمين في إيران عضويتهم في التنظيم الدولي للإخوان وذلك احتجاجا علي مساندته النظام الإيراني في أكثر من مناسبة. وأشار الخبر ان مراقب الإخوان في إيران عبد الرحمن بيراني وهو عضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ابلغ عددا من قيادات الإخوان استياءه الشديد لمناصرة الإخوان في مصر وقيادات التنظيم الدولي للنظام الإيراني الذي لا يزال يصر علي مطاردة اخوان إيران والتنكيل بهم باعتبارهم جزءا من السنة في إيران الذين ترفض الحكومة الإيرانية بناء مساجد لهم في طهران أو مساواتهم بغيرهم من مواطني إيران.
هذا الخبر الذي كان قد حاز على مساحة واسعة في الإعلام العربي فقد لقي تجاهل تاما من قبل الإعلام الإيراني كما انه لم يحظ بأهمية لدى النخب السنية الإيرانية وذلك لعدة اعتبارات أهمها عدم وجود تأثير لجماعة الإخوان بين أهل السنة في إيران هذا من جهة ‘ومن جهة ثانية ان هذه الجماعة قد عرفت بمواقفها المتذبذبة من السياسات الطائفية والعنصرية التي ينتهجها النظام الإيراني ضد أهل السنة واعتبار ان الجماعة أصبحت ذيلية بإتباعها ما يسمى بالتيار الإصلاحي الذي ثبت كذب ادعائه و طائفية قادته.
و في الوقت الذي كان فيه المراقبون يتوقعون صدور تعليق سريع من قبل جماعة الدعوة والإصلاح الإيرانية على الخبر المذكور باعتبارها الجهة المعنية بهذا الأمر فإذا بالتعليق العاجل الذي زاد الطين بلة يصدر عن إخوان المسلمين في مصر‘ فهذا التعليق المؤسف لم يكتف بنفي خبر انسحاب اخوان إيران من التنظيم الدولي للإخوان والذي ناقض فيه ماهو منصوص في المادة الأولى من الفصل الاول لبرنامج عمل اخوان إيران الذي يؤكد على أنهم جماعة إسلامية إيرانية مستقلة غير مرتبطة بأية جماعة أو حركة‘ بل ان هذا التصريح الذي جاء على لسان السيد " محمد مرسى " عضو مكتب الإرشاد لإخوان مصر يوم الأحد 16 2008/11/م قد انتقل من مجرد التحدث باسم اخوان إيران الى تزييف الحقائق وخداع الرأي العام الإسلامي و تلميع الصورة السوداء لنظام ملالي إيران وذلك عندما قال " ليس صحيحا أن النظام الإيراني يرفض بناء مساجد للسنة في إيران، فهناك مسجد كبير للسنة في طهران "‘ فهذا التصريح يخالف الواقع ومعيب على جماعة بحجم الإخوان المسلمين ان تهبط الى مستوى التضليل ‘فهناك ما يقارب العشرين مليون من أهل السنة في إيران وأكثر من خمسين سفارة عربية وإسلامية بالإضافة الى ممثلين لعشرات الحركات السياسية وقنوات التلفزة ووسائل الإعلام العربية في طهران فهل من المعقول ان كل هؤلاء لا يعلمون بوجد هذا المسجد المزعوم و اخوان مصر وحدهم من يعلمون به ؟ فنحن نطلب منهم ان يصرحوا باسم وعنوان هذا المسجد ان كانوا صادقين .
ان هذا التعليق المستعجل والمضلل من قبل مكتب الإرشاد لإخوان المسلمين في مصر سوف تكون له انعكاسات سلبية كبيرة على مكانة إخوان المسلمين بين أهل السنة في إيران ما لم يتم تدارك الموضوع وتصحيح الخطاء الذي ارتكب بحق أهل لسنة الذين كانوا يأملون ان تكون جماعة الإخوان في مصر عونا لهم لا عليهم .

كاتب احوازي
المقال الأصلي على موقع المصريون
إرسال تعليق