2008/12/15

ملاحقة أهل السنة وكتابة التقارير المغرضة عنهم للمحتل الأمريكي

بقلم الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي
نشط الشيعة - ومن وقت مبكر جداً - في التجسس على أهل السنة، وملاحقة أفراد المقاومة - وهي سنية خالصة - وكتابة التقارير السرية عنهم، وتقديمها للمحتل الأمريكي وغيره من صنوف وأجناس المحتلين. وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان. فإنه شكّل ظاهرة اجتماعية جعلت من الشعب فريقين: فريقاً سني مقاوماً للاحتلال، وفريقاً شيعياً موالياً له. مع الاحتفاظ بوجود استثناءات محدودة هنا وهناك.
في بداية حزيران (2003) كنت أجلس عند صديق لي في محله التجاري في سوق الرمادي، فدخل عليه رجل متوسط السن، تبدو عليه علامات التعب، والحزن يلون تقاسيم وجهه. جلس على كرسي في المحل وهو يقول: ما عادت الدنيا تساوي شيئاً. أمس ليلاً احتجزني الأمريكان مع سيارتي، ولم يفرجوا عني إلا عند الفجر. ولقد رأيت في بعقوبة شاباً مقتولاً كأن جسمه منخل من كثرة الرصاص الذي اخترقه. سألت عن قصته فقيل لي: رأى هذا الشاب امرأة ساقطة مع جندي أمريكي في عربة (الهمر)، فلم يحتمل المشهد حتى جاء بالقاذفة ورمى العربة وأحرقها بمن فيها. وكان للشاب جار من طائفة الشيعة، عرف أنه هو الذي فعل ما فعل، فوشى به لدى الأمريكان، فداهموا بيته وقتلوه هذه القتلة الشنيعة!
تكررت قصص الوشاية بأشكال متعددة آلاف المرات! وشهدها الآلاف المؤلفة من أهل السنة، وسمع بها الملايين منهم. فماذا يتوقع المرء أن تكون ردة الفعل؟!
كانت التهمة الجاهزة - ولا زالت - هي (الوهابية والإرهاب). وبهذه التهمة اعتقل الكثيرون، وعذبوا في داخل الزنازين أشد أنواع العذاب. كان أحد الشيعة الذين يمارسون التعذيب في سجون الحلة رجل يسب الله سبحانه علناً، ويشتم أحياناً أئمة أهل البيت! وإذا تعب من ممارسة التعذيب، أو أراد أن ينام قام بطعن بعض المعتقلين بحربة في عضلة عضده، أو فخذه ووضع في شق الجرح ملحاً وربطه، وترك الجريح مشدود الوثاق يلوب من الألم على هذه الحال! وربطوا العضو الذكري لأحد المعتقلين وعلقوا به ثقلاً؛ ما أدى إلى إصابته بالموات (الغانغرين)، وانتهى الأمر ببتره!
وكان الشرطة يتبولون على المعتقلين، ويسمعونهم الكلمات البذيئة، ويهددونهم بفعل الفاحشة. وقد يرتكبونها مع بعضهم.
أما حالة الزنازين فشيء لا يوصف! يكفي أن تعلم أن المساحة التي يحتلها السجين لا تكاد تساوي شبراً مربعاً، يعيش في هذا الشبر، ويمارس جميع فعاليته الحياتية من قيام وقعود ونوم وحديث وتنفس وسعال وعطاس و.. و.. مدة اعتقاله التي تمتد إلى شهور وربما سنة أو سنتين! يقف ثلاثة من المعتقلين يحملون رابعاً على أذرعهم لكي يتمكن من النوم ساعة أو ساعتين، حتى يأتي دور الآخر... وهكذا. حتى صار سعر مساحة البلاطة (الكاشية) - يشتريها من ليس له موضع تستقر فيه قدمه الأخرى - (50000) دينار! أي ما يعادل (30) دولاراً. هذا عدا التعذيب والأمراض والحر وانعدام الكهرباء والتهوية!!! وسب الصحابة، ورموز الأمة.
ومن الظواهر المعتادة أن تجري المحاكمة بعد شهور، ويصدر القاضي حكم الإفراج في بعض الحالات لعدم ثبوت الأدلة، لكن الشرطة يعيدونه الضحية إلى المعتقل، ويرفضون إخلاء سبيله. وربما ساوموه على مبلغ كبير من المال. فإذا خرج – وهو لا يكاد يصدق – خرج وقلبه مملوء حقداً، ورغبة في الانتقام. وربما انتقل إلى الطريق السريع، ولا شغل له إلا تصيد الشرطة والجيش وقوى الأمن الأخرى - وغالبهم شيعة - فضلاً عن عموم المسافرين من أهل الجنوب.
وهذه أسماء بعض الذين اعتقلوا من أهالي الحلة في الأشهر الأولى للاحتلال (لم تتوفر لدي بيانات عن المحافظات الأخرى بسبب الوضع الأمني، وبعضها مر ذكرها في موضع سابق):
1. صلاح حسين جاسم السامرائي. اعتقل بتأريخ (3/5/2003).
2. أحمد عمران عبود. اعتقل بتأريخ (3/5/2003).
3. علي شاكر الخطيب. اعتقل بتأريخ (5/5/2003).
4. علي كاظم هدلان. اعتقل بتأريخ (22/8/2003).
5. حيدر شاكر هدلان. اعتقل بتأريخ (22/8/2003).
6. محمد عبد الكريم يعقوب. اعتقل بتأريخ (9/9/2003).
7. زوجة زياد محمود الحديثي. اعتقلت بحدود (15/9/2003) وبقيت في التوقيف، حتى ذهب يوماً الأخ الشهم فلاح عجاج الجنابي رحمه الله في مهمة رسمية إلى محافظة بابل، فسمع هناك أن امرأة سنية معتقلة لدى الشرطة! فألغى مهمته، وتوجه إلى المخفر، ولم يرجع إلا بعد الإفراج عنها بكفالة.
8. الحاج عبد الغني عبود الخفاجي (أبو إحسان). اعتقل بتأريخ (18/11/2003) وأطلق يوم (22/2/2004). لكنهم عادوا فاعتقلوه مرة أخرى بعد (3) أيام على يد قوات العقرب مع ضيوف كانوا عنده. وبقي في المعتقل حتى يوم (13/7/2004) بعد تبرئته من قبل محكمة الجنايات الكبرى. وفي الليل داهمت قوات العقرب بيته، ليعيدوه إلى المعتقل، فلم يجدوه؛ لأنه هرب إلى بغداد في اليوم نفسه، لحظة خروجه من المحكمة، دون أن يعرج على بيته. فاعتقلوا بدله ابن أخته. ولم يكن خلاصه من الشرطة بعد تبرئة المحكمة له سهلاً. فإنهم أرادوا إعادته مرة أخرى لزنزانة الاعتقال. فدفع المحامي حميد الموسوي (سني) للشرطي الموكل به مبلغاً من المال، وتمكن من تهريبه خفية من أعين الشرطة. وقد قتل المحامي بعد ذلك، اقتحموا عليه بيته وقتلوه أمام أنظار زوجته وأطفاله. وقد قصّ علي الأخ أبو إحسان ألواناً من معاناته في المعتقل. كان البعض ينشر دعايات عن أن هجوماً ستشنه القاعدة على السجن لتخليصه! فكانت القوى الأمنية تدخل حالة إنذار، ويمنعون عنه الطعام. ويجرون معه تحقيقات مطولة. وكانوا يتهمونه بأنه سب سيدنا علياً، وينشرون هذه الإشاعة بين المعتقلين، وفيهم (شقاوات، أو فتوات حسب اللهجة المصرية) شيعة يتأثرون بمثل هذه الإشاعات، فكانوا يترصدونه ليقتلوه. فكان دائم اليقظة والحذر منهم. إلى أن هيأ الله له (شقياً) كان يحسن إليه من قبل، دخل السجن فقام بحمايته منهم.
الاختطاف الطائفي
اختطفت العصابات الشيعية عدة أشخاص معروفين من أهل السنة في الحلة. ولم يعثر على أحد منهم إلى اليوم. والمقطوع به أنهم قتلوا. وهذه أسماء من سمعنا بهم ممن خطفوا. وهم وإن كان تاريخ اختطافهم بعد سنة (2003) لكنني ذكرتهم لأن الاختطاف في ذلك الوقت سجل سابقة نوعية، لم تمارس حتى حينها إلا من قبل الشيعة:
1. العميد المتقاعد نجم عبد الله سبتي. اختطف في يوم (3/3/2004).
2. محمد جاسم فرحان. اختطف في يوم (3/3/2004).
3. سلمان وشيل شافي. اختطف في يوم (22/3/2004), وهو من الإخوة الذين رجعوا من الكويت بعد أحداث سنة 1991.
4. الأخ احمد سلمان وشيل. اختطف بعد والده سلمان بستة أيام. أي في يوم (28/3/2004).
5. صفاء عبد الإله الهيتي. اختطف في يوم (30/11/2004). مدرس. ومن الإخوة الناشطين في الدعوة إلى الله في الحلة. مارس الخطابة في عدة مساجد. وأوذي وضرب مرات من قبل الشيعة على عهد النظام السابق، قبل الاحتلال.
إرسال تعليق