2009/01/29

الأحواز الفردوس العربي المسروق -3

بقلم أيوب عودة / موقع المحرر العربي
الهدف إلغاء العروبة
الأحواز... مقاطعة عاشرة ليس إلا عرب حتى الرمق الأخير... وصراع قومي حقيقة لا يمكن تجاهلها: عربستان عربية! وهذه العروبة تعود إلى تاريخ سحيق في منطقة نهر كارون العرب هناك كانوا الأغلبيةالساحقة، وطن عربي، والعروبة فيه ولدتها ظروف معينة، منها ما هو تاريخي، يعود إلى جذور الماضي البعيد. كل الحقائق تشير إلى أن الفرس كانوا غزاة لهذه الأرض؛ لقد حكم العرب الفرس لقرون طوال، ولم يقفوا يوماً ليقولوا بلاد فارس عربية، لم يطالبوا بها، وبأبسط عبارة، وإذا عدنا إلى التسمية (عربستان) فإن الفرس أنفسهم كانوا أطلقوا هذه التسمية، لأن غالبية سكان المنطقة كانوا من العرب، فالتسمية مصادقة على عروبة الأحواز من قبل الفرس، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإننا اذا عدنا إلى نظام الحكم عند كل من عرب الأحواز والفرس، لوجدنا اختلافاً جذرياً بين النظامين، لا وجود لأي تشابه بينهما، فأسلوب الحكم في فارس يقوم على الدولة التي يرأسها شاه (ملك)، أما في عربستان فالحكم للقبيلة، وعلى رأس كل قبيلة شيخ، وبنظرة خاطفة نجد أن كل جزيرة العرب كان تسير على هذا المنوال، وهناك من يقول إن نظام الحكم هذا جعل إيران الفارسية تستخف بعربستان كنظام سياسي قائم بذاته، فلم تعترف به البتة. والواقع ان إيران لم تمارس سيادة مطلقة على عربستان، إلا بعد احتلالها بالكامل عام 1925، وبعد أن حولتها إلى مقاطعة عاشرة منها، وكل الادعاءات التي تقول بأن شيوخ القبائل العربية هناك وافقوا على إعلان الولاء لفارس، بناء على أنهم دفعوا الضريبة لها، هي ادعاءات باطلة روجت لها إيران لكي تشرع ضم عربستان لنفوذها ولسلطانها. شيوخ العرب دفعوا الضرائب للدولة العثمانية أيضاً، فلماذا لم تطالب دولة الأتراك بعربستان، ولماذا لم تجعلها مقاطعة تابعة لها؟؟ لم تكتف إيران بذلك فحسب، بل أقدمت على ضم جزر البحرين أيضاً، وأطلقت على الخليج العربي اسم الخليج الفارسي، بالرغم من كونها أبقت على تسمية: شط العرب، وبالرغم من كون كل السكان هناك من العرب، والضفاف عربية، ناهيك عن العادات والتقاليد وما إلى ذلك. العنصر العربي يعتبر المكون الأكبر والأساسي في الأحواز، هاجروا اليها منذ أقدم العصور، ولا سيما قبل الفتح الإسلامي وكونوا كما اسلفنا حكومة ميسان العربية في غربي نهر كارون، وحكومة اليمائيس في شرقي هذا النهر، ويدل على ذلك، أسطول الأخمينيين الذي كانت قيادته بيد العرب.
هنا يتربع الأصل العربي جذور متأصلة... وعين فارسية حاقدة
عرب الشمال: هم من أقدم القبائل العربية التي استقرت في شمال غربي الأحواز قبل الإسلام : بنو حنظلة، بنو العم، وهم من مالك وتميم وأصلهم من اليمن، وهؤلاء كانوا عونا للعرب والمسلمين في تركيز الدعوة الإسلامية. قبيلة الصقور نزحت من العراق، واستقرت في القبان وبقيت فيها حتى أجلاها بنو كعب. هناك قبائل عربية أخرى نذكر منها: قبيلة بني تميم وهي من القبائل الكبرى في الأحواز إضافة إلى عشائر أخرى كثيرة. بنو كعب: من أكبر القبائل العربية في الأحواز وفيها: كعب آل ناصر وفي هذا الفخذ عدد من العشائر أهمها: العساكرة، المجدم. بنو طرف: من القبائل العربية الكبيرة، التي قطنت غربي الأحواز في منطقة ميسان، ومدينة الأحواز. قبيلة طي: أهم العشائر التي تنتسب لها هي: بيت امنشيد، بيت مهاوي، بيت حاج سبحان، بيت زاير علي، بيت شرهان، كذلك تحالفت معهم عشائر عربية من أصول مختلفة، كالبوكلدة والهل والشاخة والفريسات. إضافة إلى ذلك هناك أيضا قبيلة الباوية وهي من كبرى القبائل الأحوازية، وتقطن على ضفاف نهر كارون. بنو لام: من عشائرهم آل راجي لويمي، عبد الخان فرج، صرخة. وتأتي بعدها قبيلة آل خميس. بنو سالة: وهي من العشائر الكبيرة في جنوب غربي الأحواز وتسكن هذه العشيرة مقاطعة الحويزة وتقسم إلى ثمانية أقسام هي البو عذار، براهنة، البوغنيمة، مناصير، البوسويط، حلاف وحمودي. ثم تأتي بعدها عشيرة السلامات، ويرجع نسبها إلى قبيلة الباوية، وتسكن الأحواز. عشيرة الشريفات ويرجع نسبها إلى عشيرة الأشراف في مكة المكرمة، وقد هاجرت إلى الأحواز في بداية حكم بني كعب، وتنقسم إلى قسمين وهما الرجيبات وبني رشيد. العكرش وتنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي بيت غالب، بيت حسين ودغاغلة. السادات او الشرفا تعود نسبتهم إلى بني هاشم، من قريش وهم الأشراف. العرب في الجنوب الشرقي للأحواز (ليان): سكنت في تلك المنطقة قبائل وعشائر عربية وقد أطلق على بعض من هذه الأسر اسم »الهولة« وهي بالأصل الحولة أي العرب، الذين تحولوا من الساحل الغربي إلى الساحل الشرقي من الخليج العربي وبالعكس. وسبب تحريف هذا الاسم كما ذكر سابقاً بشأن الأحواز التي تلفظ أهواز، أن الأعاجم لا يستطيعون لفظ حرف الحاء فيبدلونه بالهاء، لذلك أطلقوا عليها اسم الهولة بدلاً من الحولة. من القبائل العربية أيضاً: قبيلة العبادلة، ومفردها العبيدلي أو العبدولي. قبيلة آل حماد ومفردها الحميدي، ثم أصبح الحمادي، قبيلة الجبور ومنهم آل أبو طامي والنصوري، قبيلة العبادي وموطنهم أختر، قبيلة آل علي، ومنها حكام جزيرة قيس وميناء (شارك)، وهم أولاد عمومة حكام أم القيوين، قبيلة آل حرم ومفردها الحرمي، قبيلة ابن تميم ومفردها التميمي، قبيلة بني مالك ومفردها المالكي... بالإضافة إلى قبيلة الأنصاري التي يرجع نسبها إلى قبيلتي الأوس والخزرج. قبيلة آل بشر ومفردها البشري، قبيلة المزاريق ومفردها المرزوقي وهم أبناء عم قبيلة العجمان العربية، قبيلة المناصير ومفردها القاسمي ومنها آل حاتم وآل احمد وآل عبد الوهاب وآل شكا وآل ويني الربيعة، قبيلة القواسم ومفردها القاسمي ومنها حكام (لنجة) والشارقة ورأس الخيمة، قبيلة الحوسني، قبيلة البوسلار ومنهم آل الكندري، آل رستم، آل طالب، آل خلفان، آل عبد القادر. قبيلة العسيري وهم يسكنون جزيرة فيلكا في الكويت، وهناك آل العسيري أيضاً نسبة إلى عسير، وهي قرية في جنوب شرقي الأحواز ينتسب لها البعض، قبيلة الجناعات، عشيرة أل صرى، التي سكنت لفترة جزيرة صرى، وقد أطلق عليها الفرس اسم سيري، بالقرب من رأس الخيمة، لكنها كانت تتبع مشايخ عرب الحولة في الجنوب الشرقي للأحواز. إضافة إلى ذلك، هناك قبيلة الهاشمي التي سكنت خولار وهي تنتمي إلى آل البيت أي إنها من أشراف مكة، ومنها آل مصطفوي في دولة الإمارات، وشجرة نسب العائلة في هذه القبيلة يتوارثها الأولاد والأحفاد من جيل إلى جيل. قبيلة المدني ومنها سادة لاور شيخ، وينتسبون إلى آل البيت أيضا، وعرف منهم الشيخ حسن والشيخ يوسف، ولهم أتباع في الباطنة في عمان، قبيلة الروستاق وكانت لها مع آل الحمادي أرض كبيرة على شكل سهم تسمى منطقة الروستاق، قبيلة الشيباني ومنها كنادرة و(جدهم). يسكن بعضهم في موانىء وقرى جنوب شرق الأحواز، وبعضهم في شط ابن تميم، قبيلة العباسي التي يرجع نسبها إلى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، سكنت في خنج وبستك. قبيلة آل سودان ومفردها السويدي وسكنت في جزيرة فارور وهنرابي وجزيرة الشيخ شعيب، قبيلة شمر في أقصى جنوب شرق الأحواز، حكموا جزيرتي جسم وهرمز وميناء جرون وأحواش وجاسك. قبيلة العوازم ومفردها العازمي، سكن فخذ منها في منطقة تدعى آل رشدان في منطقة ميناء كنج، قبيلة العتوب، وتتواجد في ميناء ديلم وفي ابو شهر، وبعضها في المناطق الغربية من شط العرب، قبيلة بني مصعب ومنهم عشيرة آل زعابي حكام إمارة ريق، قبيلة الخليفات تتواجد في ميناء ابو شهر. إضافة إلى كل ما تقدم هناك الكثير من الأسر والعائلات الكبيرة مثل: الخاجة، النجدي، الخاطر، الحميدي، الخان. اختلاط ألبس العرب زياً مختلفاً لكن عروبتهم لم تبدلها الأزمات منحدر الجبل.... وعرب الكمرية الجبيلات او الجبلانية ويطلق عليهم الفرس اسم عرب كمري، والكمرية أو الكمر كلمة فارسية تعني الحزام أو النطاق، وتأتي أيضا بمعنى منحدر الجبل، وهم من مكونات الشعب الأحوازي، يسكنون الجبال على مسافة 850 كلم من جبال زاغروس. وهم من قبائل عربية شتى، سكنوا الحزام الجبلي للأحواز قبل قرون، فاختلطوا بأقوام غير عربية كانت ترابط ما بين هضبة إيران وجبال زاغروس، ففقدوا بعضاً من مقوماتهم العربية نتيجة للتفاعل الثقافي والاجتماعي بينهم وبين الشعوب الأخرى غير العربية. فمن ناحية الثياب لبسوا زي غيرهم من الشعوب مثل: البختيارية، الترك القشقائين، الأكراد، البلوش، والفرس، إلا أنهم ما زالوا يحتفظون بكثير من العادات والتقاليد العربية، ويمكن تمييزهم بسهولة عن الشعوب والأقوام الأخرى. السريان: يعتبر السريان من السكان المحليين للأحواز ويتركزون في السوس، وتستر، وجندي سابور، رامز، بهبهان وبيروت. هاجر بعضهم من الروم الشرقية (سورية الكبرى) إثر خلاف مذهبي حصل بين النسطوريين وحكومة الروم، عندما حاولت الأخيرة توحيد المذاهب المسيحية. من الشخصيات السريانية المعروفة: بختيشوع بن جبرائيل الذي عاش زمن الخليفة المتوكل، وقصد بغداد من جنديسابور لمعالجة الخليفة المنصور. هكذا عاشت هذه الجماعة من الشعب الأحوازي معظم الأدوار التاريخية التي مرت بها البلاد طيلة 1600 سنة. حصل السريان على مناصب كثيرة زمن المشعشعين والكعبيين (البوناصر وآل بوكاسب). كان السريان الذين عاصروا الدولة الكعبية وهم يتكلمون العربية بطلاقة، لكن الجيل الجديد لا يعرف العربية، لأن السلطات الإيرانية قد زرعت بذور التفرقة بين أبناء الشعب الأحوازي. الصابئة (المندائيون) الصابئة المندائيون يعتبرون يحيى عليه السلام نبياً أرسله الله لهم. يقدس أتباع الدين الصابئي الكواكب والنجوم ويعظمونها، ويعتبرون الاتجاه نحو نجم القطب الشمالي »سلوكاً مقدساً«، ويؤدون طقوس التعميد في المياه الجارية.وهم من المكونات الرئيسية للشعب الأحوازي، ويعتبرون بأن دينهم من أكثر الأديان قدما، إذ يعود إلى عهد آدم عليه السلام، وينتسبون إلى سام بن نوح عليه السلام. مسكنهم الأصلي كان في القدس إلا انهم طردوا منها بعد الميلاد، فهاجروا إلى حران، ثم إلى موطنهم الحالي في جنوب العراق والأحواز. انتشر الصابئة على ضفاف نهر كرخة ومنطقة ميسان، وتمكنوا من العيش بحرية تامة كما حافظوا على عاداتهم وتقاليدهم الدينية وشاركوا في ازدهار الحضارة الميسانية واليمائيس، وقد سهل لهم الدين الإسلامي آنذاك تأدية طقوسهم الدينية والدنيوية حتى القرن التاسع للهجرة. المندائيون كانوا يسكنون الحويزة، نزحوا منها إلى تستر وأطراف نهر كارون وشط العرب والمحمرة والكرخة نظرا للمضايقات التي مارسها عليهم المشعشعون، حيث تعايشوا مع سكان المنطقة وأطلق لهم العنان كي يمارسوا ديانتهم وتقاليدهم وأعمالهم الحرفية بحرية. وقد رحب بهم اهالي الجوار وسكان المنطقة، ولا سيما شيوخ العشائر والقبائل العربية، إذ أذنوا لهم بزرع الأراضي واستغلال محاصيلها. ولكن وبسبب عنصرية الفرس الشديدة، والمضايقات التي تعرضوا لها من قبلهم، والاضطهاد القومي الذي لاقوه من قبل سلطات الاحتلال الفارسي، إلى درجة أنهم لم يقبلوا لحد الآن كأقلية دينية معترف بها في إيران، فقد هاجر الكثير منهم حاليا إلى دول الخليج العربي واوروبا واستراليا... زمن الفتوحات الإسلامية... والمجد الضائع: في زمن الفتوحات الإسلامية وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب، كان مركز ميسان يقع في نهر (تيري) والذي موقعه الآن بالقرب من قرية كوت الطالقانية الراهنة والواقعة على بعد 35 كلم غرب الناصرية. وقد فتحها عتبة بن غزوة، وما إن أصبحت تحت تصرف المسلمين حتى ولي عليها فاروق بن نعمان بن عدي، وأهم مدن ميسان في ذلك العهد: الكرخة والبطائح والحويزة. ولكن كيف كان حال الأحواز في العصور الإسلامية الأولى؟ وكيف كان نظام الحكم هناك، وما هي الإمارات التي شهدت النور في الأحواز؟....
من البادية إلى القادسية
عودة إلى الأحضان: الأحواز في العصور الإسلامية الأولى: الصدام بين المملكة الساسانية ودولة الإسلام، لم يبدأ عندما رفض الملك يزدجر ابن شهريار دعوة الرسول الأمين للدخول في الإسلام، وإنما عندما طلب من عامله في اليمن السير لقتال المسلمين، إذ شرع المسلمون الأوائل في العراق بمهاجمة الحاميات العسكرية الساسانية. بيد أن هذه الحملات لم تحقق الهدف المنشود، لذلك أرسل الخليفة أبو بكر الصديق بعض المجاهدين بقيادة خالد بن الوليد فلما صارت الخلافة إلى عمر الفاروق، أرسل الجيش الإسلامي بقيادة سعد بن أبي وقاص لمحاربة الفرس، فاستطاع هذا الجيش أن يلحق الهزيمة بالساسانيين سنة 636 م في معركة القادسية، هرب على إثرها الملك الساساني يزدجر إلى إقليم الأحواز، حيث استطاع السيطرة على الإقليم بعد إخضاع الإمارات السامية التي كانت شبه مستقلة، ولكن الجيش لإسلامي لم يتوقف بعد معركة القادسية بل استمر في فتح مدن العراق والأحواز الواحدة تلو الأخرى. ولم يأت العام 637 حتى عادت الأقاليم إلى السيادة العربية تماماً، وبعد ذلك اتجه جيش من العرب بقيادة عثمان بن أبي العاص عن طريق البحر وحرر الأحواز من الاحتلال الفارسي، وجعل مدينة توج عاصمة للعرب المسلمين. في ذلك العهد، عهد الدولة الإسلامية، ألحق إقليم الأحواز إدارياً بولاية البصرة، وتولى حكمه ولاة كانوا يعينون من قبل الخليفة، يعزلهم في حالات تقصيرهم، وكانت السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية تمارس في الإقليم باسمه، ونيابة عنه. بعد قيام الإمبراطورية العربية الإسلامية.لم تعد هناك حدود فاصلة بين إقليم الأحواز والأقاليم الإسلامية الأخرى، حيث أصبح هذا الإقليم جزءاً من وحدة سياسية متماسكة في عهد الراشدين وفي ظل الأمويين والعباسيين. لعل أهم محطات العصر العباسي التاريخية كانت ثورة الزنج، وخروج الشيخ أبو سعيد الجنابي على الخليفة المعتضد العباسي، الذي استطاع أن يستولي على الجزر والساحل الشرقي الأحوازي، ومن ثم البحرين، (التي كانت في ذلك الوقت تعتبر منطقة ممتدة من شط العرب عبر سواحل شبه الجزيرة العربية إلى حدود عمان وكانت عاصمتها البرية مدينة هجر في ساحل الحسا). بعد مقتل الشيخ الجنابي تولى ابنه سليمان الحكم وعمل على توسيع حكم القرامطة ليشمل كل سواحل الخليج العربي والجزر، وكذلك استولى على مكة المكرمة في العام 317 للهجرة، وقام بنقل الحجر الأسود إلى مدينة هجر وجعله في جامع المدينة، وطلب من الناس أن يحجوا نحوه، ولكنه ما لبث أن أعاده إلى مكة المكرمة، وهكذا استولى أبو سعيد الجنابي وأولاده من بعده على الخليج والحجاز طيلة قرون وأقاموا الخطبة باسم الخليفة الفاطمي. إن أهم النتائج التي ترتبت على الفتح الإسلامي، هي زوال وانحسار كل سيادة سابقة عليه، بحيث أصبح جزءاً من إقليم الدولة العربية يخضع لسيادتها ويندمج في ثقافتها. غزو مغولي وسقوط عباسي: الإمارات التي قامت في شمال غربي الأحواز: كانت حال الأحواز تماثل غيرها من بقية الأقطار العربية في مشرق الوطن العربي، ولكن بعد انقضاء تلك المرحلة المظلمة، أقامت القبائل والعشائر العربية حكماً امتد نفوذه إلى ما بعد الأحواز العربية. بيد أن الدولة الإيرانية عملت على طمس معالم الدول والإمارات العربية التي قامت في تلك المنطقة، ما أدى إلى هجرة أهل تلك الإمارات إلى الساحل الغربي والعراق فراراً من الاضطهاد. تمتعت تلك الإمارات باستقلال داخلي تام، وأبت أن يتدخل الفرس في شؤونها، إلا في فترات محدودة، وكان شيوخها يلقبون بثلاثة ألقاب من قبل حكام الفرس؛ لقب خان الحاكم الذي يعني الشيخ أو الزعيم. لقب الشيخ رجل العلم. لقب آغا الذي يعني السيد. وبناء على ذلك فكل حاكم من هؤلاء الحكام يعيش في إمارته مع قبيلته، ويمارس نفوذه تحت شروط وحدود معينة مع التبعية الإسمية للحكومة الإيرانية أو العثمانية التي كانت تمارس ضغوطاً على حكام الإمارات والقبائل العربية، لتكسب لنفسها حقوقاً على المنطقة، ومنها دفع الضرائب على المنتوجات الزراعية والرسوم الجمركية على البضائع التي تصل إلى الموانئ في تلك المنطقة.
إرسال تعليق