2009/11/03

إلى فضيلة الشيخ ناصر العمر

بقلم الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي - موقع القادسية
الشيخ ناصر العمر من فضلاء أهل العلم في هذا العصر، الذين يحملون هماً، ويعالجون قضية، يستثمرون ما وهبهم الله تعالى من علم وقدرات في سبيلها. رأيته الليلة (23/10/2009) على قناة (مكة) في محاضرة قيمة عن ضرورة استثمار طاقات الصحوة الإسلامية التي تنتظم الأمة اليوم في مشروع محدد الهدف، واضح المعالم، معلوم الطريق، في همة وحركة لا تعرف التوقف أو الالتفات إلى الوراء.
تطرق الشيخ الفاضل إلى أعداء الأمة، والجهات التي تشكل خطورة كبيرة على المشروع الإسلامي فذكر منهم:
اليهود والنصارى
العلمانيين واللبراليين والمنافقين
المتطرفين التكفيريين
كما أشار إلى اليائسين المحبطين، وتساءل عن دعاة وعلماء عاملين كانوا قبل عشر سنين أو أكثر ملء العين والبصر: أين هم اليوم؟ واستشهد بالآية الكريمة العظيمة: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد:16). وقال: لقد استجابوا للضغوط النفسية والواقعية. وبّين أن خوف البعض من الأعداء وارتجافه منهم جعله يؤثر السلامة ويختار الانزواء تجنباً للأذى، ونكولاً عن تحمل تبعات الحق.
وانتظرت.. وطال انتظاري، وانتهت المحاضرة، ولم أسمع منه كلمة عن إيران ومشروعها! اللهم إلا إذا كان ذلك في بداية حديثه، وأنا لم أحضره من أوله، ولا أراه فعل؛ إذ ليس من قرينة تدل عليه.
لا ننكر خطر هؤلاء علينا، ولكن إيران وشيعتها إن لم يكونوا أخطرهم على العرب والمسلمين، فهم لا يقلون خطراً عنهم، أو - على الأقل - هم خطر كبير لا يمكن غض الطرف عنه من بين هذه الأخطار. إن خطر اليهود والنصارى يدركه جمهور الأمة، على عكس خطر إيران. وخطر اللبراليين والعلمانيين لا يرقى إلى مستوى خطرها. وأما المتطرفون التكفيريون فليس في الأمة متطرفون تكفيريون كالشيعة: فإن كان متطرفو أهل السنة يكفرون البعض دون البعض، فإن الشيعة يكفرون الأمة كلها بلا استثناء، ولهم دولة مشبعة بالحقد والرغبة بالثأر والانتقام تسندهم، إضافة إلى دول الصليب واليهود وغيرهم ممن تتعانق مصالحهم معهم. بينما المتطرفون منا مطاردون من الجميع.
لا أراني في حاجة إلى بيان هذا لفضيلة الشيخ العمر؛ إذ هو غني عنه بذكائه وعلمه ومعرفته وخبرته. ولكن معنى واحداً ربما أحتاج أن ألفت نظر الشيخ إليه هو أن محاضرة يلقيها الشيخ ناصر العمر، يحضرها ذلك الجمع المبارك من طلبة العلم وطالبي الحق، تنقل على قناة مثل قناة (مكة)، تؤكد على ضرورة توظيف ثمار الصحوة في مشروع يواجه أعداء الأمة في الداخل والخارج، ويعدد فيه هؤلاء الأعداء، ثم لا يكون من بينهم إيران وشيعتها، ولو إشارة وتلميحاً: يعطي انطباعاً مؤثراً، وإن كان في اللاشعور (الفردي أو الجمعي)، أن الخطر القادم من هذه الجهة ليس بخطر، أو ليس هو بذاك. وهذا من أعظم الأخطار على مشروعنا الإسلامي النهضوي، الذي يعاني من إيران ومنافقيها المتسترين بالدين أكثر مما يعاني من أعداء الخارج الواضحين.
نحن العراقيين، خصوصاً أهل السنة، لا نجد، ولم نجد، عدواً لنا، ولا خطراً علينا كإيران، ومن كان غافلاً عن هذه الحقيقة التاريخية الواقعية من قبل، فإن تجربة ست سنين وضعت الجميع أمامها وجهاً لوجه. فمن تكلم عن الأمة ومشروعها وأعدائها فليكن دوماً على استحضار أننا جزء مهم، ومهم جداً، من الأمة، ولا نجاح لمشروعها من دوننا. فلا يجمل أن ننسى وتنسى مأساتنا، ولا يلعن أعداؤنا ويحذر منهم ويذكرون بالقلم العريض واللسان الفصيح الصريح، وفي رأس القائمة. هذا أقل الواجب المفروض عليهم تجاهنا، وليس هو تبرعاً وتكرماً. كما أن الله تعالى قد ساوى بيننا فلم يجعل لغيرنا درجة زائدة علينا فله مثل حظ الاثنين منا؛ فيراد منا أن نعادي أعداء الأمة ولا يراد من الأمة أن تعادي عدونا؟ ويا شيخ ناصر إني لأحبك في الله، وأحفظ لك منزلتك، وأعرف من أنت. ولكن.. من لم يبك في يوم مصيبتي، ليس له أن أفرح في ليلة عرسه، ولا أنوح في يوم بؤسه.

ليست هناك تعليقات: