2009/04/21

مقارنات الغضب والتلفيق


جمال سلطان (المصريون) : بتاريخ 20 - 4 - 2009
غضب اللوبي الإيراني في مصر وانتفخت أوداج رجاله من الألفاظ القاسية والجارحة التي وجهتها الصحافة الرسمية المصرية لحسن نصر الله ، وأكدوا على أن هذا السباب والإسفاف غير لائق في التعامل مع رمز بحجمه ، ونحن بكل تأكيد لا نوافق ولا نقبل هذا الإسفاف في الحديث ونرفض اللغة السوقية التي استخدمها الإعلام الرسمي في التعامل مع الآخرين أيا كانوا ، غير أن اللافت في الموضوع أن نفس هؤلاء الذين يغضبون لحسن نصر الله ويتحدثون عن كونه "رمزا" ، وهو في النهاية قائد لتنظيم حزبي طائفي ، لم يبدوا عشر هذا الغضب عندما كان السفهاء في طهران وفي بعض دول الخليج وهنا في مصر يتسافلون على الرمز الإسلامي الكبير الشيخ يوسف القرضاوي ويشتمونه علنا ويكفرونه في الفضائيات والصحف ووكالات الأنباء ، الذين يغضبون الآن ويحدثونا عن الأخلاق الحميدة في الخلاف والنقد وينتقدون الإعلام الرسمي المصري لإسفافه ابتلعوا ألسنتهم يوم أن كان يشتم القرضاوي ، الرمز الكبير الذي كانوا يتمسحون فيه سابقا ويقولون شيخنا وإمامنا ، باعوه عندما غضبت عليه طهران وولاياها ودخلوا جحور الخذلان واختبأوا في ظلمات الصمت المخزي ، ونسوا حكاية الرمز والرمزية والعطاء والتاريخ ، ثم تذكروا ذلك كله عندما شتموا حسن نصر الله وخرجوا من جحورهم ، ولن نطيل في الحديث عن صمتهم المخزي على السباب اليومي لأصحاب النبي وأمهات المؤمنين ، ولن نذكرهم بخذلانهم لأم المؤمنين عائشة عندما عرضت بها مجلة كويتية شيعية علانية وبأخس الكلمات والاتهامات ، لأن حرمة عرض أم المؤمنين ليس في مستوى حرمة عرض "السيد" حسن نصر الله ، الذي انتفضوا لنصرته ، كما أن هؤلاء الذين يطالبون بالموضوعية والتوازن في التعامل مع تنظيم حزب الله الشيعي في مصر ، لم يفتح أحدهم فمه بكلمة واحدة تجاه العنف المروع الذي تقوم به السلطات الأمنية والقضائية الإيرانية مع علماء أهل السنة ومفكريهم وناشطيهم ، وهم مواطنون إيرانيون وليسوا تنظيما مسلحا وافدا ، لم نسمع من المحامي ولا الصحفي وقفة لله أمام محاكم الثورة الهزلية لتصفية رموز أهل السنة هناك ، فقط هنا في مصر يتذكرون الموضوعية والتوازن والعدالة ، هل أهل السنة ودماؤهم أرخص إلى هذا الحد في دين رجالات اللوبي الإيراني مصر ، هؤلاء الذين يتشحون بالمروءة والحكمة عندما تكون الدائرة على أوليائهم الشيعة والمتشيعة في مصر أو أي بلد عربي ، ويفقدونها عندما يكون "الضحايا" من أهل السنة في العراق أو إيران ، لماذا لم يوجهوا خطابهم العقلاني والحكيم إلى قادة الثورة الإيرانية لكي يمنحوا عشرين مليون مواطن إيراني سني بعض الحق في الوزارات أو الأجهزة الأمنية والعسكرية أو مجلس صيانة الدستور الذي قصروه تماما على الشيعة ، بل لماذا لم يطلبوا منهم تفسيرا للدستور "المحترم" الوحدوي الذي نصوا في مادته الثانية عشرة ـ حرفيا ـ على أن "(الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشري، وهذه المادة تبقى للأبد غير قابلة للتغيير) ، فيا كهنة التقريب ، إذا كان لا فرق بين سنة وشيعة والأمر واحد والفروق طفيفة أو شكلية ، انصحوا أولياؤكم في طهران بأن يغيروا الدستور الذي يجعل المذهب الإثنا عشري هو الدين الرسمي للدولة ، وأنه لا يجوز تغيير هذا المبدأ إلى الأبد ، والطريف أن الدستور عندما تحدث عن أهل السنة تحدث بوصفهم أقلية طائفية لها أحكامها الخاصة التي تحترم !! ، كنت أتمنى أن يملك اللوبي الإيراني في مصر شجاعة أن يوجه خطابه إلى الرئيس نجاد الذي تغزلوا طويلا في تواضعه وثقافته وانفتاحه ، هذا "المنفتح" هو الذي أقسم على نص المادة 121 من الدستور الإيراني ونصها " إنني باعتباري رئيساً للجمهورية أقسم بالله القادر المتعال في حضرة القرآن الكريم أمام الشعب الإيراني أن أكون حامياً للمذهب الرسمي" ، هناك يعرفون أن مذهبهم دين يقسم رئيس الجمهورية على حمايته ، بينما يتركون للوكلاء في بلادنا أن يضللوا العباد ويسوقوا لنا أكاذيب عن الوحدة المذهبية والتقريب وأن لا فرق بين السنة والشيعة وأن المذهبية فكرة عصبية بغيضة ، بغيضة هنا وليست بغيضة هناك أيها ..... .

إرسال تعليق