2009/03/29

مشروع لإزالة الأضرحة "المزيفة" والاستفادة من مواقعها

كتب حسين البربري (المصريون): بتاريخ 28 - 3 - 2009
انتهت هيئة الآثار من إعداد مشروع سيتم إحالته لمجلس الوزراء قريبا، بهدف إزالة الأضرحة "المزيفة"، والمنتشرة في مختلف المحافظات المصرية، على أن تؤول ملكيتها للمحافظة التابع لها، بغرض الاستفادة من موقعها، خاصة وأن هناك عددا منها يقع في مناطق مميزة، حيث تقدر الأرض المقامة عليها بملايين الجنيهات، وذك في محافظات القاهرة والشرقية والبحيرة ودمياط وكفر الشيخ.
وقال المهندس إبراهيم أبو النجا، الخبير في ترميم الآثار الإسلامية لـ "المصريون"، إن أكثر من 50 في المائة من الأضرحة المنتشرة في محافظات مصر "مزيفة"، وليست لرفات أولياء كما يُزعم، وهو ما قال إنه ينطبق عليها المثل القائل "هو فاكر تحت القبة شيخ" والذي يعود أصله، عندما اتفق اثنان على إقامة ضريح فوق جثة حمار وفوق الضريح قبة ونصباه وليا يزوره المريدون، "فكانت سبوبة للشريكين الذين اختلفا فأراد أحدهما أن ينبه الآخر فقال: إحنا دفنينو سوا".
وأشار إلى أن هناك عددا من الأضرحة التي هي لأناس عاديين لا يملكون كرامات، مدللا على ذلك بالضريح الذي يوجد على يسار بوابة الفتوح في شارع المعز لدين الله الفاطمي، والذي يقال إن بأسفله قبر "محب القاهرة حسن الذوق"، وهو مغربي الأصل هاجر من بلاده إلى القاهرة الفاطمية ولما تقدمت به السن أراد أبناؤه أعادته لبلاده، ولكنه رفض فأجبروه فمات على مدخل القاهرة ودفن بها فكان المثل الشهير: "الذوق ما خرجش من مصر" إلا أن أهل الحي جعلوا منه شيخا ووليا من أولياء الله فصنعوا فتحة في القبة لإلقاء النقود ومن ثم الحصول على البركة منه.
ومن العجائب، كما يقول أبو النجا أن يتم تنصيب طفلا أو مجذوبا أو مصابا بالتخلف العقلي وليا، لأنه في الاعتقاد شخص مبروك ودعوته مجابة، ومن أهم القرى المصرية التي اشتهرت بهذه الظاهرة قرية سيف الدين مركز الزرقا بمحافظة دمياط، وفيها قبة الشيخ عصام وهو طفل ولد مجذوبا لأب من مواليد 1901 يعمل مفتشا بإحدى المعاهد الأزهرية.
كما هناك الشيخ ياسر مواليد أبريل 1971، والذي يعاني من تخلف عقلي لأب نجار وأم خياطة، والشيخة سناء تبلغ من العمر 30 عاما ولدت بالتخلف العقلي، وهناك ضريح باسم سيدي عباطة مقام بمقابر سيد جلال نسبه إلى جلال الدين السيوطي بحي السيدة عائشة، ويقام له مولد سنوي، رغم عدم معرفة أي من الباحثين والمؤرخين به.
وهناك زروق المغربي الذي ادعى انه أحيا حمارا بعد موته بثلاثة عشر يوما، ويشير إلى أن منطقة بولاق عرفت بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ أبو محمد يوسف عبد الله التكروري وكان رجلا تقيا ونصبه الناس وليا يمتلك من الكرامات الكثير.
وذكر أبو النجا، إن العالم القرشي جومار في موسوعة وصف مصر، قال إن الدراويش فئة من المجانين الذين يرسلون شعورهم، ويؤمن بهم العامة في تبجيل أعمى وخارق للمألوف، وأحد هؤلاء ممن رأيتهم بالقاهرة، أُشيع أنه يوحى إليه من محمد، وكانت لديه عادة التجول في شارع المدينة عاريا تماما، وكانت النساء حتى ذوات الوضع المتميز فيهن يقفن ويقتربن منه لتقبيل يده بدلا من أن يتراجعن إزاء هيئته.
وأكد أن الواقع التاريخي يشير إن بداية ذيوع خرافات الأولياء تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني فقد ولدت الخزعبلات على أيدي الدراويش الذين خرجوا من خانقاوات المتصوفة وهى كلمة فارسية، ومعناها "بيت" ثم أطلقها العامة على مستشفى المجانين وحرفت إلى كلمة "خانكة".
وكانت عند بداية إنشائها على يد صلاح الدين الأيوبي بيوتا للعلم، إلا أن سلاطين المماليك أعطوها للدراويش والصوفية، وكان كل صوفي يصرف له في اليوم رطل من اللحم الضان المطبوخ وأربعة أرطال من الخبز، علاوة على أربعين درهما ورطل من الحلوى ورطلان من زيت الزيتون ومثلها من الصابون.
وفسر ذلك بأنه ربما كان واقعا لفرار الكثير من قسوة الحياة والرغبة في بسطة العيش دون عناء الدخول في الصوفية، وهؤلاء انصرفوا عن الذكر والعبادة إلى البحث عن المال والمتاع وهؤلاء يقول عنهم المقريزي "لا ينسبون إلى علم ولا ديانة وإلى الله المشتكي".
ونتيجة لذلك، تحولت الخانقاوات إلى أوكار تنابلة السلطان فادعوا الزهد في حين امتنعوا عن أداء شعائر الصلاة، مدعين أنهم يقومون بها في ألاماكن المقدسة، ومن هؤلاء عبد القادر الدشطوطي وإبراهيم المتبول، وكان للسلاطين دور كبير في مساندة هؤلاء "المجاذيب" فقد تحول التصوف إلى وظيفة لخدمة السلطان.
إرسال تعليق