2010/03/25

أخفاها علماء الشيعة خوفاً من انقطاع خمس المكاسب عنهم

موقع البرهان -د. طه حامد الدليمي
من خلال دراستي النظرية، ومعايشتي الميدانية للواقع الشيعي في بلادنا اكتشفت ثماني حقائق خطيرة ومثيرة عن خمس المكاسب، ومع ذلك فهي مجهولة تماماً لدى جميع الذين يقومون بدفعه وأدائه إلى المجتهدين أو (السادة) المنتسبين إلى بيت أمير المؤمنين سيدنا علي رضي الله عنه.

تأتي أهمية هذه الحقائق من أنها إذا عرفت أو انتشرت فإنها ستحدث انقلاباً كاملا في النظرة، والمفهوم القديم (للخمس). وسينذهل من يطلع عليها من الفرق الهائل بين التقاليد الموروثة، والحقائق المجهولة! ولا يحتاج بعدها إلا إلى شيء من الجرأة والاستقلالية في الرأي للتمرد على الموروث الخاطئ من أجل الحقيقة الصحيحة.

الحقيقة الأولى:

إن أداء خمس المكاسب إلى الفقيه لا يستند إلى أي دليل، ولا أصل له بتاتاً في أي مصدر من المصادر الروائية الشيعية المعتمدة (1). وبعبارة أصرح وأوضح:

إن هذا الأمر لا يستند ولو إلى نص واحد، أو دليل منقول عن (الأئمة المعصومين) - الذين ينبغي ان يكون اعتماد (المذهب) عليهم، ومرجع فتاوي علمائه لا سيما في الأمور العظيمة إليهم يدل، أو يشير مجرد اشارة إلى ما يفعله جمهور الشيعة اليوم طبقاً إلى الفتاوي التي توجب على المقلد اعطاء خمس ارباحه وأمواله وكسبه إلى الفقيه، إذ لا وجود لهذا النص في أي مصدر من المصادر الروائية المعتمدة.

فهل تصدق؟‍‍‍‍‍‍!!

الحقيقة الثانية:

وهي أعظم وأعجب! وبقدر ما هي كذلك فهي مجهولة أو مستورة بحيث لا يعرفها أحد من الجماهير التي تعتقد بوجوب دفع (الخمس)… هذه الحقيقة هي:

إن كثيراً من النصوص الواردة عن (الأئمة) تسقط (الخمس) عن الشيعة وتبيحه لهم، خصوصاً في زمن (الغيبة) إلى حين ظهور (المهدي المنتظر).

الحقيقة الثالثة:

وهي أعظم وأطم!! إن هذه النصوص تجعل أداء (الخمس) لـ(الإمام) نفسه وفي حالة حضوره الاستحباب، أو التخيير بين الأداء والترك وليس الوجوب!

الحقيقة الرابعة:

وهي غريبة حقاً وملفتة للنظر بشكل مثير!!

هل تعلم أن أحداً من علماء (المذهب) الأقدمين الذين قام عليهم المذهب وتكوَّن؛ كالشيخ المفيد (ت413هـ) أو السيد المرتضى علم الهدى (ت436هـ) أو شيخ الطائفة ابو جعفر الطوسي (ت460هـ) وأمثالهم لم يذكر مسألة إعطاء (الخمس) إلى الفقيه قط، بل ربما لم تخطر لهم على بال!

الحقيقة الخامسة:

وهي عجب في عجب!!

تظهر هذه الحقيقة جلية بمجرد إجراء مقارنة سريعة بين حكم أداء (الخمس) للفقيه وأدائه (للإمام)، إذ يلاحظ التناقض التام بين الحكمين: فمع أن (الخمس)- حسب النظرية الإمامية- هو حق (الإمام)، إلا أن حكم أدائه إليه في كثير من الروايات المعتبرة الاستحباب وليس الوجوب- كما سيأتي من خلال عرض هذه الروايات لاحقاً- فكيف ارتفعت درجة أدائه إلى الفقيه فصار حكمه واجباً؟! في حين ان الفتوى التي أدخلت الفقيه في الموضوع انما أدخلته بقياسات واجتهادات غايتها ان تجعل منه نائباً أو وكيلا عن صاحب الحق (الإمام) لا أكثر.

فكيف تغير الحكم وارتفع من درجة الاستحباب في حق الإمام إلى الوجوب في حق الفقيه، مع أن المنطق يقضي بأن يكون هذا الحكم - في أحسن أحواله- مشتركاً بينهما، أي مستحبا، مع ملاحظة الفارق الكبير بين الفقيه وبين (الإمام المعصوم) في الدرجة والمنزلة. فكان المفترض ان ينزل الحكم من الاستحباب إلى الإباحة. وهذا هو الذي جاءت به الكثير من النصوص عن (الأئمة) وقال به الكثير من الفقهاء. والمقصود بالإباحة هنا أن صاحب المال يباح له التصرف بماله دون أن يطالب باداء (خمسه) إلى أي جهة كانت.

الحقيقة السادسة:

إن نظرية (الخمس) في أصل تكوينها تجعل (للإمام) نفسه نصف (الخمس)، وهو حق الله تعالى ورسوله وذي القربى. أما النصف الآخر فهو لليتامى والمساكين وابن السبيل من بني هاشم، يعطى له أي (للإمام) ليفرقه فيهم، لا ليأخذه لنفسه (2)! إلا أن الواقع المشاهد أن الفقيه يأخذ (الخمس) كله دون مراعاة هذه القسمة. فكيف؟! هل يباح للفقيه من الحقوق ما لا يباح لـ(الإمام) نفسه؟! أم ماذا؟!.

الحقيقة السابعة:

إن نظرية (الخمس) في شكلها الأخير تقسم (الخمس) نصفين - كما أسلفنا في الحقيقة السادسة - نصفاً للفقيه باعتباره نائباً عن (الإمام)، ونصفاً لفقراء بني هاشم (يتاماهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم) وليس للغني ذكر فيها.

وإذن فليس للأغنياء الذين ينتسبون إلى أهل البيت نصيب فيه، لأنهم ليسوا من صنف الفقهاء ولا من صنف الفقراء. فما يفعله هؤلاء من أخذ الأموال باسم (الخمس) بحجة النسب باطل لا يسنده دليل. وهذه الحقيقة مجهولة من قبل عامة من يقوم بدفع (الخمس) إليهم. إذ يدفعون تلك الأموال لكل من يدعي النسبة دون النظر إلى كونه غنياً أم فقيراً.

الحقيقة الثامنة:

وهكذا نصل إلى القول بأن إخراج (الخمس) واعطاءه إلى الفقهاء لا يستند إلى أي نص عن أي (إمام معصوم)، وانما هو فتوى مختلف فيها لبعض الفقهاء، وليس جميعهم ، ومن المتأخرين، وليس المتقدمين منهم.

وقد اختلف هؤلاء الفقهاء فيها وفي تفصيلاتها كثيراً، من فقيه إلى فقيه، ومن زمان إلى زمان. وظلت هذه الفتوى تعاني من النقص ومن إجراءات التحوير والتطوير جيلاً بعد جيل وقرناً بعد قرن دون أن تستقر على صورة نهائية وإلى اليوم!! مما يجعل كل عارف بهذه الحقائق على يقين من عدم استناد هذه الفتوى إلى دليل.

أخيراً أدعو الشيعة إلى عرض هذه الحقائق على علمائهم ليروا هل عندهم من جواب؟


(1) هي الكتب الأربعة: الكافي للكليني، وفقيه من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي، وتهذيب الأحكام والاستبصار لشيخ الطائفة الطوسي.

(2) انظر (النهاية في مجرد الفقه والفتاوى) للطوسي ص265.

مسألة التقريب بين السنة والشيعة


كثر الحديث في المنتديات والمؤتمرات ومجامع المفكرين والمثقفين عن مسألة التقريب بين السنة والشيعة ، وينقسم الناس بين مؤيد ومعارض ، ومستند المعارضين أن الشيعة لهم عقائد مخالفة في قضية الصحابة رضي الله عنهم وعدالتهم جميعاً ، وقضية عصمة الأئمة ، وعدد من القضايا الأخرى ، ومستند المؤيدين غالباً عاطفي يتلخص في وجوب واجتماع كلمة الأمة الإسلامية خاصة في هذه الأيام ، وأننا إخوة يجمعنا الإسلام إلى آخر ما هو معروف معلوم من تلك القائمة.والحق أن القضية بالغة في الأهمية مبلغاً لا ينبغي معه أن تعالج معالجة أولية سطحية ، إنما ينبغي أن ينظر فيها نظراً موضوعياً من عدة جوانب ، منها :
أولاً : قضية التقارب السياسي :لا ينبغي التردد في الاستفادة من إمكانات الشيعة – خاصة أن لهم دولة قوية اليوم نسبياً – في مواجهة مخططات أعداء الإسلام الظاهرين كاليهود والصليبيين ، والتنسيق معهم لمواجهة الهجمة على ديار الإسلام أمر لا بأس به ، ولا ينبغي أن يتردد فيه. أقول هذا وأنا على قناعة تامة بأن الشيعة لم يقدموا – لسبب أو لآخر – شيئاً يذكر لقضايا الأمة الأساسية مثل فلسطين والعراق وكشمير والشيشان وأفغانستان والفلبين ، بل كل تلك الأماكن جهادها جهاد سني صرف ، حتى الأماكن التي يكثر فيها وجود الشيعة مثل العراق لا نرى فيها لهم جهاداً يذكر، وهذا غريب ، ويذكرني بقول مساعد مفتي البوسنة عندما سألته عن موقف إيران من قضيتكم فقال : موقفهم إعلامياً رائع لكن لم يصلنا منهم شيء !! فالشيعة صوتهم الإعلامي ضخم لكن الواقع غير ذلك والعطاء يكاد يكون معدوماً : أسمع جعجعة ولا أرى طحناً.ولعل قائلاً أن يقول : وما تقول في حزب الله ؟ فأقول : إن عملهم موسميّ ، وتمر عليهم السنوات الطويلة ولا نكاد نسمع عنهم شيئاً ، بل جاءت الأخبار من لبنان لتقول إنهم يؤسسون لأنفسهم ويعملون لتمكين وضعهم ، والله أعلم بنياتهم وأحوالهم ، ثم هل يستقيم أن يكون جهاد الشيعة في العالم الإسلامي ودفاعهم عن الإسلام والمسلمين محصوراً في جنوب لبنان ، والشيعة يمثلون قرابة 10% من المسلمين في العالم ؟! وأين التضحيات والفكر الثوري من قضايا المسلمين الكثيرة ؟!


الأمر الثاني : قضية التقارب المنهجي والفكري :وهذا أمر مهم ، والسؤال فيه : هل الشيعة مقتربون من أهل السنة في طرائق تفكيرهم ، ومنهجهم الثقافي والفكري ؟!إن الناظر لتراث الشيعة المعاصر لا يرى فيه شيئاً يُذكر من التقعيد الثقافي والفكري، إنما جل كتبهم تلوك أموراً قديمة ، وتدور حول قضايا عقدية محضة ، وإلا فأين مبرزوهم في الفكر والثقافة ؟ وأين أمثال الأستاذ سيد قطب وأخيه ، والأستاذ أبي الأعلى المودودي ، والأستاذ أبي الحسين الندوي ، والشهيد حسن البنا ، والأستاذ القرضاوي ، والأستاذ يكن وأمثال هؤلاء الذين هم حجر الزاوية في الكتابات ، وباستثناء الأستاذ محمد باقر الصدر وإنتاجه القليل لم نر لأحد منهم تميزاً ملحوظاً وعطاء واسعاً ، لذلك لا يمكن على التحقيق معرفة طرائق تفكيرهم الثقافي ومناهجهم الفكرية ، حتى نعرف موقفنا منها ، ومدى اقترابهم منا ، لكني سمعت أن ثورييهم ومنظميهم يعتمدون على بعض كتب المثقفين السنة كالأستاذ سيد وغيره ، والله أعلم.


ثالثاً : قضايا التقارب العقدي :وهذه أخطر وأهم قضية على الإطلاق ، ويكثر الحديث حولها ، وللأسف فإن مثقفينا ومفكرينا من أهل السنة يكتفون بالقول عند مناقشة هذه القضية : إن هذه أمور قديمة ، وأنتم تثيرون المكنون ، وتنبشون الماضي ، هذا قولهم ، وهذا التسطيح لا يخدم القضية أبداً . كيف وأهل السنة يشاهدون بأم أعينهم القنوات العراقية الشيعية - التي هي بتمويل إيراني بلا شك – يشاهدونها وهي تصب جامّ غضبها على السنة ، وتلمز وتغمز في عقيدتهم ، وتوري حيناً وتصرح أخرى.كيف وأهل السنة يشاهدون عمليات التهجير الجماعي بسبب العقيدة من مناطق الجنوب في العراق ، ويشاهدون كيف يعذب السنة في مخافر وزارة داخلية الشيعة في العراق.كيف وأهل السنة يشاهدون عمليات توزيع الكتب والنشرات الشيعية في أمريكا وأوربا وأفريقيا مجاناً وكلها مليئة بالتشكيك في السنة وعقيدتهم.الحاصل أن قضية التقارب العقدي حتى نكون إخوة حقاً لا بد أن نرتكز على أصول ثابتة لا مجال للتنازل عنها أبداً ، ولا بد للشيعة أن يعلنوها بكل وضوح : 1- عدالة الصحابة جميعاً ، وطي صفحة الفتن التي حدثت بينهم رضي الله عنهم ؛ لأن هؤلاء نقلوا لنا الإسلام ، فإن كان هؤلاء مطعوناً فيهم فالإسلام كله صار عرضة للتشكيك والاتهام عقيدة وأحكاماً. 2- امتناع القول بعصمة الأئمة ورفعهم إلى مقام الأنبياء والرسل ، فهذا أمر يناقض الشرع والعقل السليم ، ولا عصمة إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وباقي البشر عرضة للخطأ .3- الكف عن نبش الماضي وإثارة الأحقاد والأحزان باسم الحسين رضي الله عنه ، وجعل ذلك فاصلاً في العلاقة بين السنة و الشيعة ، فالحسين منا أهل السنة والجماعة ، وكفى تشويهاً وإثارة فتن وقلاقل بسبب هذه القضية ، وليكن شعارنا جميعاً : وعند الله تجتمع الخصوم ، و( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ).
بهذا وأمثاله يصح لنا الحديث عن التقارب الكامل مع الشيعة ، ويصح أن نقول : إننا إخوان فعلاً ، أما بدون إصلاح النوايا ، وبدون تعديل المنهج من قبل الشيعة نُطالب نحن أهل السنة بالتقارب ونسيان الماضي فهذا غير مقبول ولا معقول ، ومثله كمثل من يطلب من المضروب أن يتسامح مع الضارب ولم يطلب ذلك الضارب نفسه.هذه كانت نقاطاً أولية لفتح باب النقاش لحديث أعمق وأطول ويلامس نقاط الخلاف لمساً منهجياً مرتباً.أسأل الله تعالى أن يشرح صدور المسلمين للتآخي الحقيقي ، وأن يبصرهم بواقعهم وما هم عليه ، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين.

التقريب بين السنة والشيعة

د. محمد بن موسى الشريف

كثر الحديث في المنتديات والمؤتمرات ومجامع المفكرين والمثقفين عن مسألة التقريب بين السنة والشيعة ، وينقسم الناس بين مؤيد ومعارض ، ومستند المعارضين أن الشيعة لهم عقائد مخالفة في قضية الصحابة رضي الله عنهم وعدالتهم جميعاً ، وقضية عصمة الأئمة ، وعدد من القضايا الأخرى ، ومستند المؤيدين غالباً عاطفي يتلخص في وجوب واجتماع كلمة الأمة الإسلامية خاصة في هذه الأيام ، وأننا إخوة يجمعنا الإسلام إلى آخر ما هو معروف معلوم من تلك القائمة.

والحق أن القضية بالغة في الأهمية مبلغاً لا ينبغي معه أن تعالج معالجة أولية سطحية ، إنما ينبغي أن ينظر فيها نظراً موضوعياً من عدة جوانب ، منها :


أولاً : قضية التقارب السياسي :

لا ينبغي التردد في الاستفادة من إمكانات الشيعة – خاصة أن لهم دولة قوية اليوم نسبياً – في مواجهة مخططات أعداء الإسلام الظاهرين كاليهود والصليبيين ، والتنسيق معهم لمواجهة الهجمة على ديار الإسلام أمر لا بأس به ، ولا ينبغي أن يتردد فيه.

أقول هذا وأنا على قناعة تامة بأن الشيعة لم يقدموا – لسبب أو لآخر – شيئاً يذكر لقضايا الأمة الأساسية مثل فلسطين والعراق وكشمير والشيشان وأفغانستان والفلبين ، بل كل تلك الأماكن جهادها جهاد سني صرف ، حتى الأماكن التي يكثر فيها وجود الشيعة مثل العراق لا نرى فيها لهم جهاداً يذكر، وهذا غريب ، ويذكرني بقول مساعد مفتي البوسنة عندما سألته عن موقف إيران من قضيتكم فقال : موقفهم إعلامياً رائع لكن لم يصلنا منهم شيء !!

فالشيعة صوتهم الإعلامي ضخم لكن الواقع غير ذلك والعطاء يكاد يكون معدوماً :

أسمع جعجعة ولا أرى طحناً.

ولعل قائلاً أن يقول : وما تقول في حزب الله ؟ فأقول : إن عملهم موسميّ ، وتمر عليهم السنوات الطويلة ولا نكاد نسمع عنهم شيئاً ، بل جاءت الأخبار من لبنان لتقول إنهم يؤسسون لأنفسهم ويعملون لتمكين وضعهم ، والله أعلم بنياتهم وأحوالهم ، ثم هل يستقيم أن يكون جهاد الشيعة في العالم الإسلامي ودفاعهم عن الإسلام والمسلمين محصوراً في جنوب لبنان ، والشيعة يمثلون قرابة 10% من المسلمين في العالم ؟! وأين التضحيات والفكر الثوري من قضايا المسلمين الكثيرة ؟!

الأمر الثاني : قضية التقارب المنهجي والفكري :

وهذا أمر مهم ، والسؤال فيه : هل الشيعة مقتربون من أهل السنة في طرائق تفكيرهم ، ومنهجهم الثقافي والفكري ؟!

إن الناظر لتراث الشيعة المعاصر لا يرى فيه شيئاً يُذكر من التقعيد الثقافي والفكري، إنما جل كتبهم تلوك أموراً قديمة ، وتدور حول قضايا عقدية محضة ، وإلا فأين مبرزوهم في الفكر والثقافة ؟ وأين أمثال الأستاذ سيد قطب وأخيه ، والأستاذ أبي الأعلى المودودي ، والأستاذ أبي الحسين الندوي ، والشهيد حسن البنا ، والأستاذ القرضاوي ، والأستاذ يكن وأمثال هؤلاء الذين هم حجر الزاوية في الكتابات ، وباستثناء الأستاذ محمد باقر الصدر وإنتاجه القليل لم نر لأحد منهم تميزاً ملحوظاً وعطاء واسعاً ، لذلك لا يمكن على التحقيق معرفة طرائق تفكيرهم الثقافي ومناهجهم الفكرية ، حتى نعرف موقفنا منها ، ومدى اقترابهم منا ، لكني سمعت أن ثورييهم ومنظميهم يعتمدون على بعض كتب المثقفين السنة كالأستاذ سيد وغيره ، والله أعلم.

ثالثاً : قضايا التقارب العقدي :

وهذه أخطر وأهم قضية على الإطلاق ، ويكثر الحديث حولها ، وللأسف فإن مثقفينا ومفكرينا من أهل السنة يكتفون بالقول عند مناقشة هذه القضية : إن هذه أمور قديمة ، وأنتم تثيرون المكنون ، وتنبشون الماضي ، هذا قولهم ، وهذا التسطيح لا يخدم القضية أبداً . كيف وأهل السنة يشاهدون بأم أعينهم القنوات العراقية الشيعية - التي هي بتمويل إيراني بلا شك – يشاهدونها وهي تصب جامّ غضبها على السنة ، وتلمز وتغمز في عقيدتهم ، وتوري حيناً وتصرح أخرى.

كيف وأهل السنة يشاهدون عمليات التهجير الجماعي بسبب العقيدة من مناطق الجنوب في العراق ، ويشاهدون كيف يعذب السنة في مخافر وزارة داخلية الشيعة في العراق.

كيف وأهل السنة يشاهدون عمليات توزيع الكتب والنشرات الشيعية في أمريكا وأوربا وأفريقيا مجاناً وكلها مليئة بالتشكيك في السنة وعقيدتهم.

الحاصل أن قضية التقارب العقدي حتى نكون إخوة حقاً لا بد أن نرتكز على أصول ثابتة لا مجال للتنازل عنها أبداً ، ولا بد للشيعة أن يعلنوها بكل وضوح :

1- عدالة الصحابة جميعاً ، وطي صفحة الفتن التي حدثت بينهم رضي الله عنهم ؛ لأن هؤلاء نقلوا لنا الإسلام ، فإن كان هؤلاء مطعوناً فيهم فالإسلام كله صار عرضة للتشكيك والاتهام عقيدة وأحكاماً.

2- امتناع القول بعصمة الأئمة ورفعهم إلى مقام الأنبياء والرسل ، فهذا أمر يناقض الشرع والعقل السليم ، ولا عصمة إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وباقي البشر عرضة للخطأ .

3- الكف عن نبش الماضي وإثارة الأحقاد والأحزان باسم الحسين رضي الله عنه ، وجعل ذلك فاصلاً في العلاقة بين السنة و الشيعة ، فالحسين منا أهل السنة والجماعة ، وكفى تشويهاً وإثارة فتن وقلاقل بسبب هذه القضية ، وليكن شعارنا جميعاً : وعند الله تجتمع الخصوم ، و( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ).

بهذا وأمثاله يصح لنا الحديث عن التقارب الكامل مع الشيعة ، ويصح أن نقول : إننا إخوان فعلاً ، أما بدون إصلاح النوايا ، وبدون تعديل المنهج من قبل الشيعة نُطالب نحن أهل السنة بالتقارب ونسيان الماضي فهذا غير مقبول ولا معقول ، ومثله كمثل من يطلب من المضروب أن يتسامح مع الضارب ولم يطلب ذلك الضارب نفسه.

هذه كانت نقاطاً أولية لفتح باب النقاش لحديث أعمق وأطول ويلامس نقاط الخلاف لمساً منهجياً مرتباً.

أسأل الله تعالى أن يشرح صدور المسلمين للتآخي الحقيقي ، وأن يبصرهم بواقعهم وما هم عليه ، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين.