2009/01/29

قبل أن تصبح حماس في السلة الإيرانية

لجنة الدفاع عن عقيدة أهل السنة – فلسطين / موقع الحقيقة

يا من ترقصون على جراحات حماس أربعوا على أنفسكم

إن إبادة المشروع الجهادي الإسلامي السني في فلسطين هو تصفية حقيقية لما تبقى من جهاد عربي أو فلسطيني سني على وجه الخصوص، فالعدو الصهيوني يقود حملة تصفية جديدة للمشروع المقاوم لهم في فلسطين ابتدأتها بخديعة ماكرة باغتت المجاهدين فأصابتهم في ثلة قليلة جداً من رجال حماس العسكريين, بتواطؤ رسمي عالمي وعربي وفلسطيني

يراد منه تصفية الوجود والقوة العسكرية أياً كان لونها ما دامت خارجة عن السيطرة اليهودية وأعوانها

لكنهم لو يستقبلون من أمرهم ما يستدبرون منه لوجدوا أنهم يضعون القضية الفلسطينية وجهادها وهم لا يعلمون في أحضان المشروع الشيعي، ويمثلها جمهورية إيران الشيعية الفارسية

وقد يتساءل البعض كيف يمكن أن يكون ذلك؟

إن الإمعان في القضاء على قوة الوجود العسكري لحماس كفصيل سني فلسطيني على الساحة الجهادية العربية بشكل عام، سيفسح المجال لقوى جهادية أخرى أن تتقدم نحو البروز أو الاحلال مكان حماس، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي في جعبتنا على إخواننا في حركة حماس حماهم الله ووفقهم لكل خير، والتي لا محل لها من العتاب في هذه الفترة

وإن ما نخشاه القوى السياسية والجهادية التي ستتصدر في ظننا الساحة العربية والإسلامية بعد غياب قوة حماس لتكون بديلاً عنها لا قدر الله, قوى محلية عسكرية وسياسية فلسطينية متمثلة بفصيل هام من حركة الجهاد الإسلامي بدأ يتبلور في الفترة الأخيرة ذا التبعية المباشرة لجمهورية إيران سياسياً وأيدلوجياً وعقدياً يضم شريحة من رموزها وأتباعها, فضلاً عن قوى عسكرية وسياسية عربية ستتصدر الساحة بشكل عام، والساحة الجهادية بشكل خاص تمثل الوجود الإيراني بكل ثقله على الساحة العربية والمتمثلة بـ "حزب الله" المدعوم (استراتيجياً) من إيران، ويجب وضع الكثير من الخطوط تحت هذه الكلمة وما تحمله من معاني والتزامات تعرف إيران أبعادها لتعطي بهذا التوجه الجديد بعداً استراتيجياً بكل جوانبه العقدية أو الإعلامية لمزيد من بسط النفوذ الشيعي على أهم المناطق في عالمنا الإسلامي

ليس هذا فحسب بل مصحوباً معه الثقة والمصداقية الكبيرة من جماهيرنا بإيران ومشروعها أو بريقها الكاذب المخادع, لتكون بعد ذلك بديلاً جهادياً جديداً مستفرداً بساحتنا الجهادية تموج بنا حسب أهوائها العقدية الرافضية أو قوميتها الفارسية بطابعها الزردشتي

في حين يظهر حسن نصر الله في اليوم التالي من أحداث غزة أمام جماهيره الغفيرة ليلقي اللوم على حكوماتنا وحكامنا يسميهم أحياناً ويلوح بآخرين، مستغلاً فرص التخاذل ليلمع في المقابل حزبه وعقيدته من خلال التعريج بمناسبة وغير مناسبة إلى بطولاتهم وإنجازاتهم وانتصاراتهم

أنا هنا لست معنياً ولا مكلفا بالدفاع عن تقصير حكامنا الذي لا يوصف، وأقره إلى أبعد ما يمكن, بل مسئول هنا عن تعرية أكاذيب هذا الدعيَ , فإن كان حكامنا لم يهبوا في الدفاع عن حرمات غزة فهي جريمة، أما هو وسليلته إيران فقد ارتكبوا جريمتين، جريمة التقصير وجريمة الكذب على الجماهير والتلاعب في عواطفهم, للترويج لهم ولمذهبهم, فقد أشبعونا ترَهات وإدعاءات وأكاذيب بصواريخ سمعنا عنها كثيراً في خطاباتهم يصل مداها إلى تل أبيب دفاعاً عن أهل فلسطين ومقدساتهم, في خطابات ألهبت مشاعر أهلنا في فلسطين خاصة- مع الأخذ بعين الاعتبار أن أكثر الجنسيات تأثراً بحزب الله وأمينه العام نصر الله هم الفلسطينيون - والمسلمين عموماً في العالم, حتى تراءت جموع المتظاهرين وحشودهم في عواصم عربية كثيرة تنادى: كلنا حسن نصر الله, وكلنا شيعة

إن المراقب عن كثب في بعض ما وراء النتائج ليخلص بنتيجة مفادها، أن هذه الحرب إن طالت -لا قدر الله- فأثقلت المجاهدين ستدفع حماس مرغمة وبلا خيار آخر المزيد من الاقتراب إلى أحضان ايران وطرفها حزب الله في لبنان

نعم هو ذلك الوصف دون مبالغة به , لأن الداعم الرئيس والاستراتيجي الهام لمشروع المقاومة في فلسطين, هي إيران

هذا على أحسن الأحوال أما إن دحرت حركة حماس عسكرياً فستتفرد إيران بالواجهة العسكرية المزعومة لتبقى هي السمفونية الوحيدة التي يمكن لإيران أن تطرب بها جماهيرنا التي تبحث عن قشة لتتعلق بها

بل سيدفع جماهير الشعب الفلسطيني كذلك بالتأثر بالدغدغات الايرانية على صعيدها الرسمي الحكومي والحزبي المتمثل بحزب الله تحديداً والذي لم يقابله أي دغدغة رسمية عربية كما لم يقابل دغدغات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله التي حملت بداخلها تبشيراً بالمشروع الشيعي وبكل وضوح، بكلمات تخرج من عالم السني أخذت صداها ليستوعب بكلماته المتزنة الاحداث في غزة وأهلها، لا نقول هذا انتقاصاً من علمائنا الاجلاء وجهودهم الجبارة، لكن نقول أن المجال لم يفتح لهم كما فتح وهيئ لزعيم الشيعة في لبنان حسن نصر الله وما يملك من وسائل إعلامية حرة تنقل رسالته إلى العالم بكل قوة

والمراد من هذه اللفتة ... أن الزمن كفيل لغسل عقول جماهيرنا أهل السنة بخطابات ملتهبة تطالعنا صباح مساء وبأقوى العبارات والوسائل

على كل حال يعتبر هذا هو أخطر ما في الأمر على صعيده السني من اختراق سياسي وتبشيري شيعي

ومن هنا أقول إلى حكومتنا الإسلامية والعربية، حماس أولى لكم لو كنتم تعلمون قبل فوات الأوان، فحماس لم تنشئ عداوات على صعيد الحكومات العربية تحديداً فضلاً عن الأوروبية، وحماس تدعو إلى استقرار الدول العربية واحترام سيادتها، وحماس خط دفاعي استراتيجي، فهي جزء من أمتنا, تدافع وتشغل العدو عن مزيد من الطموحات والأحلام, فاحتضان حماس مطلب استراتيجي لدولنا، بل أقول وأنا على يقين به

وإن كان هذا المبحث بحاجة إلى مقام آخر وهو أنه لو تجرأت إحدى الدول العربية بدعمها للمجاهدين في غزة تحديداً بصواريخ يصل مداها إلى 60 كم وتحديدا إلى تل أبيب فهذا يعني أن اليهود سيفرون من فلسطين تاركين وراءهم مالا يمكن حمله معهم وهذا يذكرنا بقوله تعالى عن حال يهود بنو النضير لما خرجوا قال تعالى: "هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار" الحشر/2 ، فإنه وبهذه المعركة المقدسة, أرى أن تعيد حكوماتنا النظر أو على الأقل وفي أحسن الأحوال كل منهم يأخذ من علاقاته بحماس بقدر منه ما هو المعلن وما ليس بمعلن ليسهم في صناعة الموازنات في المنطقة, كما تفعل بعض الدول العربية بعلاقاتها السرية الغير معلنة مع اليهود مع أنها تعلن مقاطعتها لدولتهم

فعلى الأقل يرفع عنها العتب إسلامياً وعربياً ، قبل أن تختطف حماس من سلتنا !!! و يقود الجهاد في فلسطين أو غيرها من ستفرضه عليهم العمائم السوداء

إرسال تعليق