2008/12/02

نشر التشيع ليس بالفكر فقط

مجلة الراصد عدد ذي القعدة 1429هـ / نوفمبر 2008م
هيثم الكسواني

ما تزال تصريحات الشيخ يوسف القرضاوي الرافضة لنشر التشيع في الأوساط والمجتمعات السنية تثير الاهتمام والجدل، لا سيّما مع ثبات الشيخ عليها، في وقت اعتدنا أن نرى كثيرا من المسؤولين والمثقفين يبادرون -أو يبادر آخرون نيابة عنهم- للتبرؤ من تصريحاتهم أو تعديلها عند تعرضهم لانتقادات أو حملات إعلامية.
أحد الذين أدلوا بدلوهم في هذا الموضوع من الكتّاب، حاول أن يفرّق بين أمرين: نشر التشيع كعمل فكري، وبين استغلال إيران للتشيع لتحقيق مطامع وأهداف مذهبية وقومية وسياسية. وقد اعتبر أصحاب هذا الرأي أن الأمر الأول مشروع لأنه نشر لفكر، في حين أن الرفض يجب أن يوجه للأمر الآخر (استغلال إيران للتشيع).
والاعتقاد بأن التشيع ينتشر بالفكر والإقناع، أو بعبارة أخرى: أن الشيعة ينشرون مذهبهم من خلال الفكر والمناظرة والعمل الثقافي فيه مجانبة كبيرة للصواب، وتجاهل للتاريخ والواقع، فالعمل الفكري والثقافي لا يشكل إلا جزءا بسيطا من أساليب نشر التشيع في حين تتصدر القوة والترهيب والتهديد والإغراءات أساليب نشر التشيع.
وقد لا يعلم الكثيرون أن إيران نفسها أصبحت دولة شيعية بالقوة، بعد أن كان معظم سكانها من السنة، ففي عام 907هـ (1501م) احتل الشاه إسماعيل، أول حكام الدولة الصفوية إيران، وفرض عليها المذهب الشيعي الاثنى عشري، وأجبر أهلَ السنة على تغيير مذهبهم بقوة السيف، الأمر الذي تؤكده المصادر السنيّة والشيعية على حد سواء. والذين بقوا على مذهبهم من أهل السنة، اضطروا للفرار والهرب، الأمر الذي يفسر تواجد كثير من السنة في إيران -وحتى وقتنا الحاضر- في المناطق النائية والحدودية.

ومن جملة ما يعتمده الشيعة لنشر مذهبهم:
القوة: إن توفرت لهم، كما في تأسيس الدولة الصفوية، وهو المبدأ الذي يسيرون عليه في العراق اليوم، ويتجلى بالميليشيات الطائفية كمنظمة بدر وجيش المهدي، وفرق الموت التابعة لوزارة الداخلية، والمؤتمرة بأمر الميليشيات والتي ارتكبت ضد أهل السنة ما يندى له الجبين، فلقد رأى الجميع الجثث الملقاة بالشوارع، وعليها آثار التعذيب، ورأى سجون وزارة الداخلية تقترف ربما ما لم يقترفه الأميركيون في سجن "أبو غريب"، وهذا المشهد كان يتكرر في العراق بشكل يومي.
ولم يكن حزب الله اللبناني بعيدا عن هذا المبدأ، فهو لم يتورع عن اجتياح بيروت في شهر أيار/مايو الماضي لحل خلافاته مع التيارات اللبنانية المعارضة له، لا سيما تيار المستقبل المحسوب على السنة، في الوقت الذي ظل الحزب يكرر على مدى سنوات عديدة أن سلاحه هو فقط لمقاومة إسرائيل.
ويعتبر تمرد الحوثي في اليمن مثالا ربما أوضح لمشروع نشر التشيع في المنطقة، فالحوثيون شيعيون اثنا عشرية تمردوا على المذهب الزيدي المعتدل الذي يعتنقه سكان شمال اليمن، وحاربوا الدولة اليمنية وأجهزتها، بكل أنواع الأسلحة، واعتبروا الدولة غير شرعية، لا هي ولا رئيسها، لأنها لم تقم على مبدأ "الإمامة" الذي انتهى بقيام الثورة اليمنية عام 1962م، وتسبب التمرد الحوثي الساعي إلى فرض المذهب الشيعي الاثنى عشري في سقوط آلاف الضحايا والجرحى والمشردين، وأن يبقى اليمن في دوامة العنف وغياب الاستقرار والتنمية.
وإيران التي تعتبر القوة الإقليمية الأولى، لا تزال تسعى لامتلاك السلاح النووي، الذي ليس بالضرورة سيكون موجها للشيطان الأكبر والأصغر أمريكا وإسرائيل، فقادة إيران وخاصة العسكريون منهم صرحوا مرارا نيتهم ضرب دول الخليج العربية في حال تعرض إيران لضربة أمريكية.
إقصاء أهل السنة: فمشروع نشر التشيع "لا يقبل القسمة على اثنين"، فهو مشروع إقصائي لا يقبل بوجود السنة جنبا إلى جنب مع الشيعة. لقد نقلت وكالات الأنباء والصحف، في شهر آب/ أغسطس (ومنها الغد) خبر هدم مسجد ومدرسة أبي حنيفة بمدينة زابل، إحدى مدن إقليم "بلوشستان" في شرقي إيران، واعتقلت قوات الشرطة والباسيج طلاب المدرسة وأساتذتها.
وما حدث لهذا المسجد ولهذه المدرسة حدث مثله كثير في إيران ضد مساجد ومؤسسات أهل السنة. وحدث مثله في العراق كثير، وقد صدر عن مركز الرشيد للدراسات والبحوث في العراق مؤخرا كتاب بعنوان: "مساجد في وجه النار" يوثق لاعتداءات الميليشيات الشيعية على مساجد السنة في العراق وسط تواطؤ حكومي.
الترهيب: ولنشر المذهب، جعل الشيعة لمذهبهم ومراجعهم ومخططاتهم، قداسة وجعلوا انتقادها أو الاقتراب منها خطا أحمر. لقد ثارت ثائرتهم في الكويت ضد قناة mbc لأنها أعلنت عن عرض مسلسل تلفزيوني، اعتقد الشيعة قبل بثه بأنه يتناول نكاح المتعة المباح عند الشيعة بسوء، فكانت النتيجة أن استجابت القناة للترهيب، وأعلن رئيس مجلس إدارتها عن عدم عرض المسلسل رغم ما كان سيدرّه على القناة من إيرادات وإعلانات تجارية. وثارت ثائرتهم في العراق ضد قناة الجزيرة بسبب مرجعهم الأعلى علي السيستاني، لقد طال ترهيبهم المثقفين والساسة، فشنوا في وقت سابق حملة شديدة ضد الرئيس المصري حسني مبارك لأنه قال أن شيعة الخليج مرتبطين بإيران.
الإغراءات المادية: ومن جملة ما يستخدمه الشيعة لنشر مذهبهم، تقديم المال لمعتنقي التشيع، في إطار ميزانية كبيرة جدا لنشر التشيع، الأمر الذي يفسر انتشار التشيع في المجتمعات الفقيرة والمناطق الشعبية والمخيمات.
أساليب ملتوية أخرى مثل المتعة: يقول د. ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة" (ج3، ص1450): "في سنة 1326هـ كشف العلامة محمد كامل الرافعي في رسالة أرسلها من بغداد إلى صديقه الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار، ونشرتها المنار، كشف أثناء سياحته في تلك الديار ما يقوم به علماء الشيعة من دعوة الأعراب إلى التشيع واستعانتهم في ذلك بإحلال متعة النكاح لمشايخ قبائلهم الذين يرغبون الاستمتاع بكثير من النساء في كل وقت".
وختاما: إذا كان نشر التشيع يتم بالصور التي عرضناها سابقا، وأخرى لا يتسع المقام لعرضها، فإنه من الطبيعي أن يرفع الشيخ القرضاوي صوته، ونحن أيضا، برفض التشيع

إرسال تعليق